المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تربية الابناء



monster07
06-02-2007, 12:48
كيف نربي ابناءنا على الايمان

ان الايمان من الصفات التي يرغب الجميع ان يورثوها للاجيال التي تواليهم و لكن الاسمان لا يورث بالجينات انما ينتقل بالتربية و العمل الدءوب و المثابرة لتنمية الطاقات الكامنة في قلب الشاب المومن و من هنا ستكون نتيجة اعمالنا (صدقة جارية ) انشاء الله
]وقال الذي اشتراه من مصر لإمرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنآ أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الاحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ولما بلغ أشده ءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المـحسنين * وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون [ (يوسف/21-23)
متى يقدر للإنسان أن يكون عظيما، أو مرجعا دينيا أعلى، أو رئيسا للجمهورية؟ ومتى يقضى لـه بأن يكون تاجرا كبيرا أو شخصية لامعة؟ هل يحدد ذلك في عالم الذر، أم في بطن أمه وحضنها، أم تحت رعاية أبيه، أم حينما ينتمي الى حركة أو يجري وراء تيار، أم عندما يصبح مرشحا لهذا المنصب أو ذاك؟!
إنه سؤال خطير وهام، ويتصل في الوقت نفسه بسؤال آخر، وهو: متى يقدر للإنسان أن يكون إنسانا فاضلا خلوقا، في حين يقدر لإنسان آخر أن يكون كافرا أو منافقا؛ سيء الأخلاق والآداب؟!
ترى كيف تتكرس هذه السجايا والعادات في النفس الإنسانية؟!
أما عن عالم الذر والأصلاب؛ فلا نتحدث عنها بشيء... لأنه عالم غيب، والخوض فيه قد لا ينفعنا كثيرا فيما يتصل بموضوعنا الذي نريد توضيحه والكشف عنه...
ولكن! لاريب أن كلمة رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي يقول فيها: "الشقي شقي في بطن أمه، والسعيد سعيد في بطن أمه" تفيدنا الكثير، حيث تكشف لنا عن مساحة شاسعة جدا من موضوع حديثنا هذا..
فالشقاء والسعادة يكتبان على الإنسان وهو لما يزال جنينا في بطن أمه... وهاهي الهندسة الوراثية أكدت لنا وجود الكثير من التأثيرات التي تنطبع عليها حالة الجنين، تأثيرات منها بايلوجية وسايكلوجية وروحية وعاطفية، ونحن نطالع باستمرار - كما تطالعون أنتم - الإحصاءات والاستقراءات الخاصة بمدى تأثر سلامة الطفل بإدمان الأم على تدخين السجائر، فإذا كان لهذا الإدمان أثره البالغ على صحة الطفل البدنية، فترى ما مدى تأثره الأخلاقي والروحي بسماع الأم للغيبة والتهمة -فضلا عن ممارستها هي بالذات للمساوئ الأخلاقية - وشربها للخمر وأكلها لحم الخنزير وخوضها في المحرمات؟!
وبعد أن يولد الطفل ويبدأ بالرضاعة والنمو يكون أشد استقبالا لمتغيرات الحياة من ذلك الشاب الجامعي الجالس تحت كرسي استاذ جامعي قدير، لأن مثل الوليد مثل الصفحة البيضاء الجاهزة لاستقبال خطوط الكتابة، في حين أن الطالب الجامعي يكون قد أوشكت قناعاته على الاكتمال، فكان من الصعب التلاعب بها أو محوها.
فكل يوم يمر على الطفل تقل فيه قابليته على التلقي، ولذلك كان للطفولة المبكرة أثر كبير على مستقبله، وقد قال علماء التربية: إن الطفل أبو الرجل!! لما لحقبة الطفولة من تأثير بالغ على صياغة الشخصية في الكبر..
نموذج من التربية القرآنية
عاش يوسف الصديق عليه السلام تحت رعاية أبيه النبي يعقوب عليه السلام، ورأى ذلك الحلم الشهير الذي أوله لـه والده بذلك التأويل الشيق، وتحقق التأويل، ولكن بانتزاع إخوانه لـه من حضن والده النبي وبتلك المكيدة الشيطانية التي انتهت به إلى غيابة الجب، فالتقطته قافلة من القوافل، فباعته بثمن بخس وكانت فيه من الزاهدين، ولكن حينما وصلت القافلة إلى مصر - وهي آنذاك كانت ترفل بالمدنية العظيمة - تغيرت المعادلة، وكأن أهل هذه البلاد كانوا على موعد مع هذا الفتى، فاجتمعوا على المزايدة على قيمته، فبيع على عزيز مصر بما زاد على وزنه من الجواهر والأحجار الكريمة، وهكذا كان تقدير الله العزيز العليم بأن لا يذهب يوسف الصديق إلى أي بيت، بل كان يعد إعدادا إلهيا ليصبح في يوم من الأيام سيد مصر وعزيزها، وتصدق فيه الرؤيا التي أراها الله إياه وهو في فلسطين..
... اشتراه عزيز مصر، وهو الرجل العقيم وجاء به إلى زوجته مستبشرا قائلا لها: ] أكرمي مثواه [ أي أكرمي مكانته واجعليه محط الإحترام والتقدير، لأنه قد تفرس فيه، أو هكذا أجرى الله على لسانه: ] عسى أن ينفعنآ أو نتخذه ولدا[ فإكرام المثوى واحترام المكانة ليس ليصبح ذا عضلات أو يكون حارسا جيدا عند باب القصر، او ليصبح ولدا مطيعا لكل ما يقال لـه، بل أكرمي مثواه ليكون رجلا قديرا محترما، فيحترم نفسه ومجتمعه، نظرا لأن أعز شيء لدى الإنسان هو الكرامة، وليس المال والمنال والجاه والقدرة. فالمجرم والظالم يتعذب في داخله قبل أن يعذبه الآخرون، لأنه على بصيرة من قرارة نفسه التي تحس بغياب الكرامة بفعل الأفعال الدنيئة. أما الإنسان المحترم في كل شيء والذي يحس بوفرة الكرامة لديه، فإنه حري أن يعتلي القمم السامية والمنازل الرفيعة، وهكذا كان شأن يوسف الصديق حيث تبوأ لـه عزيز مصر أن ينفعه ذات يوم، فيكون خليفة لـه على شعبه، أو ليتخذه ولدا، وهي المكانة التي لم ينلها سوى يوسف الصديق وموسى الكليم عليهما السلام من بعده، نظرا إلى تقاليد السلالات الفرعونية التي تعتقد بربوبيتها أو نيابتها للرب على اختلاف وتفاوت الفترات الزمنية، وما كان وراء هذا التقدير الإلهي إلا الحكمة الربانية المجيدة في أن يمكن الله لأوليائه في الأرض ليتبوؤا فيها حيث يشاؤون، ليرفلوا في رحمة الله ولينالوا أجرهم في الدنيا ولهم في الآخرة ثواب عظيم..
إن القرآن الكريم يريد من خلال استعراض قصة هذا النبي الكريم أن يبين لنا أن مصير الإنسان عادة ما يكتب لـه وهو لايزال طفلا، تبعا لما يتلقاه من تربية واحتضان، لأن خصاله واعتقاداته وقناعاته وإرادته يتكون معظمها فيه وهو في تلك المرحلة من عمره.
فهذا عزيز مصر أراد ليوسف الصديق - بإرادة الله الخفية - أن يكون رأسا ومديرا ومدبرا وقائدا منذ البداية، وحينما تمت لـه التربية الرصينة أضحى حصينا دون الإغراءات بجميع أشكالها؛ بدءا بالإغراءات الجنسية الصادرة من قبل سيدة القصر، مرورا بإغراءات السلطة التي خضعت له فيما بعد، وانتهاء بإغراءات حب الانتقام من إخوته الذين تآمروا عليه من قبل وتمكن هو منهم في نهاية المطاف... ولكنه كان يخرج من كل امتحان عسير يتعرض لـه فائزا منتصرا، بل ومستعدا لخوض امتحانات أخرى، وهذا النجاح وهذا الاستعداد هما العصمة النبوية _ بوجه من وجوهها_ التي أكرمه الله بها بعد أن عرف منه روحه الطاهرة ونفسه الكريمة وإرادته التي لا تخرج عن إرادة ربه.
آفاق تربوية
إن من المنطقي بمكان أن يحصد كل ما زرع وأن يجز كل ما عمل.. فالطفل الذي يترعرع ضمن شخصية مهزوزة أو محطمة لا يمكن تصور تحوله الى شخصية مفيدة لمجتمعه عند الكبر، ذلك لأنه شب على الخوف والتردد والانهزامية. وهذا الواقع هو الذي أكدته سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله التربوية، حيث كثيرا ما تواتر عن النبي تصابيه لولديه الحسن والحسين الى درجة كانت تثير التفات الصحابة من حوله، فضلا عن أنه عليه الصلاة والسلام قد أكد لأمته أنه لن يترك عادته في السلام على الصبيان مادام حيا لتكون سنة من بعده، وكان منذ البداية يخاطب سبطيه عليهما السلام بقوله: أنتم سادة الأرض وقادة الدنيا.. وهكذا كان ديدن علمائنا الأبرار رحمهم الله، حيث كانوا يهتمون بتربية أولادهم ليكونوا الخلف الصالح لهم، ومن ضمن ذلك كانوا يأمرون زوجاتهم بأن يسبغن الوضوء قبل أن يرضعن أطفالهن.. نظرا لأن العلم بالشريعة وأحكام القرآن ليس قضية تتناقل بالوراثة، وإنما هي قضية تستند وتبتني على أسس تربوية صالحة تبدأ مع الطفل منذ نعومة أظفاره، لتصوغ شخصيته حسبما تفرضه الشريعة وأحكام القرآن..
ورغـم أن النبي يوسف عليه السلام أصبح عزيز مصر وصاحب خزانتها، ولكننا نرى القرآن الكريم يقول منذ البداية: ]وكذلك مكنا ليوسف في الأرض [ ومعلوم أن التمكين مصطلح لـه المفهوم الأوسع من مفهوم القدرة ومتطلباتها ووسائلها، ومن خلال السياق القرآني نفهم أن التمكين هو العلم والقدرة، حيث قال عز من قائل : ]لنعلمه من تأويل الاحاديث[ أي أن التربية التي كانت قائمة على أساس الكرامة تنتهي بالإنسان أن يكون عالما وقادرا، حيث يتخذ المواقف وفقا لأسس وقواعد التفكير الحكيم، بالإضافة الى قدرته على تفعيل وتنفيذ تلكم المواقف..
وعلى أية حال؛ فإن المطلوب هو الإهتمام بمسألة التربية إهتماما بالغا يتناسب وماهو ملقى على عاتق كل مسلم في تنشئة جيل مؤمن واع وشجاع، وهذه التربية في صراع مرير مع عامل الزمن، فكل لحظة تمر من عمر الطفل تكون فيها التربية أصعب وأعقد..
ونحن إذ نستقبل فصل الصيف، علينا أن نخطط لننقذ أولادنا من براثن الجهل والفساد وشبكات المخدرات، ولنملأ هذا الفراغ الزمني الذي تمليه علينا وعليهم المناهج المدرسية. فمن الممكن أن نترك الأمور كما هي، ولكننا سنفاجأ _فورا_ بتأثير محطات التلفاز وفرق الشباب الضائعة وباللاتخطيط واللامبادرة على شخصية أولادنا، ولا مجال للندم آنذاك!!
وصايا في التربية الصالحة
1- لابد لكل زوجين شابين أن يدخلا قبل الزواج في دورة تعليمية تبين لهما معنى الزواج وهدفه وكيفية ضمان السعادة عبره، وهذا الأمر _ على أهميته البالغة_ لا يكلف الكثير قياسا بالدورات الخاصة بتعليم الطهي وضبط الديكور وتوزيع الأثاث في زوايا البيت وأنحائه.
ثم ليعلم كل من الزوجين أن الإنسان أشد المخلوقات حاجة إلى والديه لكي تتكامل شخصيته، وعلى هذا؛ فإن الزوج والزوجة إنسانان محتاجان الى تجارب أبويهما، لتكون لهما خير معين ومرشد في حياتهما الجديدة، وإني أوجه نصيحتي ألا يتم الزواج إلا من الفتاة المتخرجة من دورات الأمومة، لأنها يجب أن تكون عارفة عالمة بتدبير أمور أولادها..
2- من الطبيعي جدا أن يتحسس الزوجان المسؤولية المشتركة في فترة الحمل، إذ المرأة لها دورها الجسمي، وعلى الرجل تقع المسؤولية الروحية، فالأم تهتم بجنينها، والأب يهتم بزوجته، حيث يغذيها بالغذاء الحلال الطيب، لأن للغذاء دورا رئيسيا في تنشئة كيان الوليد..
ثم بعد الولادة يكون الطفل بحاجة الى تغذيته بالعاطفة، لتفادي حصول أي فراغ أو هوة في هذا المجال، وإذا ما حدث ذلك _والعياذ بالله_ فعلينا أن نتوقع الشذوذ واللاعقلانية في مواقفه وتصرفاته. ولعل الأزمة الكبرى التي يعاني منها جيلنا المعاصر هي الجوع العاطفي الناشئ أساسا من انشغال الآباء والأمهات بتصاريف الحياة وتهيئة مستلزمات العيش المادي ونسيانهم أو تناسيهم أهمية سد الحاجة العاطفية، ولذلك نرى الروح الانهزامية تسيطر على التصرفات، وبالتالي ظهور جيل جبان منهار منذ بدايته، وغير قادر على التحدي.
3- من الضروري أن نغذي أطفالنا المبادئي والاعتقادات بأسلوب عقلاني، وليس على شكل شحنات عاطفية، إذ المعتقدات لابد أن تكون لها جذورها العقلية والمنهجية الواضحة..
إن للطفل وجدان وفطرة، وله عين ولكنها صغيرة، وله أذن ولكنها صغيرة، وله عقل ولكنه صغير يناسب حجمه، وما على الوالدين سوى تغذيته بالمبادئ العقلية وبالفطرة والوجدان والحق، دون الخرافات والأساطير وصور الأفلام المتحركة البعيدة عن الحق والحقيقة.
فالطفل لـه القدرة على الاستيعاب، ولكن بأسلوبه الخاص، ومسؤولية الآباء أن يربوا أولادهم ضمن العقلية المنهجية، ليكون ذلك بمثابة القاعدة الرصينة في التربية الدينية..
وبما أن كتاب الله كتاب حي وناطق ويتحدث إلى قارئه بقدر عقله، علينا أن نقرب الأطفال من آيات القرآن ومفاهيمها بالطريقة المناسبة لكل واحد منهم، لأن في ذلك الضمان الوحيد ليعيشوا أجواء القرآن وألا يكونوا غرباء عليه، أو يكون غريبا عليهم عندما يكبرون.
إن ما نقصد به من الاسلوب العقلي والمنهجي، هو الابتعاد عن الخرافة والعاطفة البحتة لدى تعلم المبادئ من جهة، وهو الأسلوب المتدرج الذي يشد الطفل إلى كتاب ربه، ولعل استشارة المتخصصين في مجال تعليم القرآن خير معين في التنقل بالطفل في أجواء كتاب الله، حيث تكون البداية بعملية التحفيظ ثم التفسير المناسب لعقلية الطفل، ثم تعليم الأحكام والمسائل الشرعية.
إننا إذا فعلنا ذلك، نكون قد قدمنا للمجتمع ذرية وأفراد صالحين، من الممكن أن يعتمد عليها في بناء مجتمع المستقبل الصالح والزاهر، ومن الطبيعي تصور رجوع ثواب ما يعمل الطفل من صلاة وصيام وحج وصدقة، وما يعتنق من مبادئ صالحة، وما يحب من عدل وإحسان إلى أبويه، شاء أم أبى، أتى باسمهما أم لم يأت، والعكس هو الصحيح والعياذ بالله.
فإذن؛ ليكن ما نقوم به من تربية صالحة وسد للحاجة العاطفية لدى أطفالنا رأسمال وذخيرة لنا، حيث نستثمرهما استثمارا صحيحا لا خسران فيه..
نسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يكرم مثوى أبنائه، وأن يعيننا على أنفسنا كما أعان الصالحين على أنفسهم، وأن يزكي أنفسنا ويطهرها من دنس الشرك والحسد وسائر الفواحش، وأن يطهر أعمالنا من دنس السيئات، إنه ولي التوفيق.
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

نبضُ قلم
06-02-2007, 07:04
بسم الله الرحمن الرحيم

تم حفظ الموضوع وسيتم قراءته لاحقًا بإذن الله

بارك الله لكم في جهدكم ووقتكم

دمتم بخير حال
،،،’’’،،، نبض

كلمه حلوه
06-02-2007, 09:27
بارك الله فيك موضوع جميل
ارجو من الكل الاطلاع عليه

ابو حتاته
06-06-2007, 05:58
الله يعطيك العافيه يالغالي


لاهنت


اخوك



((ابو حتاته))