الفارس
09-15-2007, 06:06
والعقل أيضاً في خطر ...
من الضروريات الخمس التي جاءت بها الشريعة
_حفظ العقل_
و حفظ الشيء لا يكون بحمايته فقط من أي اعتداء يقع عليه
و إنما يكون أيضاً بتنميته و استثماره لئلا يفقد مرونته
و يُصاب بالتجمد،
و تنمية العقل و استثمار طاقاته و إمكاناته
تؤمن الحفاظ عليه من خلال قدرته التي تنمو مع الأيام
و مع الخبرات المتراكمة،
فيتأهل للتمييز و الفصل و التحقيق و النظر
والاستقراء و التحليل،
فلا يتلقى كل ما يرد إليه دون بحثٍ و تدقيق و مع وجود الإيمان بالله تعالى
و الذي يلعب دوراً قوياً في التثبيت و الترسيخ و التأصيل
، عندها يكون المسلم في أعلى درجات اللياقة سواء في المبادرة، أو في قدراته الدفاعية عن دينه و مقدساته و ذاته.
من دون ذلك، تصبح تلك المؤهلات محل نظر.
و القرآن لطالما خاطب العقل،
فالدعوة إلى الله تعالى و توحيده لم تكن بمنأى عنه،
و إنما اشتملت على ما يثيره و يُفعله (أأرباب متفرقون خير..)
، (فلما أفلت قال يا قوم..)،
(ضرب الله مثلاً..)،
فإذا صح العقل صح ما وراءه.
و حيث إن القوة التي أُمرنا بإعدادها لمواجهة أعدائنا
(و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة)
جاءت نكرة فهي تشمل كل أنواع القوى،
و بالجملة يدخل فيها قوة العقل و سلامته.
و العقل هو محل التخطيط و التدبير،
فلو افترضنا مثلاً أن شخصاً قوياً في جسده،
سليم البنية، ذا مال، محافظاٌ على الفروض و الواجبات، و يمتلك سلاحاً و عتاداً –و مع أهمية و ضرورة تلك المقومات- ولكنه ضعيفٌ في عقله، فإن ذلك يخصم الكثير من رصيده عند المواجهة .
و العقل إذا ما تم غزوه و الاستيلاء عليه فقد تم الاستيلاء
على العقل و النفس و المال و الفكر و المقدسات،
و المسجد الأقصى في خطر... نعم، و لكن المسلم المناط به تحريره
، عقله في خطرٍ أكبر، و فاقد الشيء لا يعطيه،
و من لا يملك عقله و فكره لا يملك حريته.
و لئن كان العقل الذي لا يتبنى الإسلام كحلٍ شامل لكل ما نعانيه في هذه الحقبة من الزمن، ويتبنى مقابل ذلك الكثير من أنماط الغرب كمخرج للأزمات التي تعصف بأمتنا، لهو في خطرٍ محدق،
فإن الأشد خطورة هو ما يحيق بالعقلية التي انتهجت الإسلام سبيلاً أوحد لصناعة هذه الحياة دون التأطر بشموليته و استبدالها برؤية أحادية، فترى أن ما هي عليه هو الصواب لا غير
و من المظاهر التي تتسم بها هذه العقلية رؤيتها
- أن مجرد المساس بالأعراف و العادات و التقاليد و إن لم يكن لها من الشرع حظٌ و لا نصيب، أن ذلك معصية و تجاوز لحدود الله تعالى يستلزم المسارعة بالتوبة و العزم على عدم العودة
- وأن أي مناقشة لأوضاعنا في محاولة للإصلاح ستثير الفتن و الضلالات، و السكوت عن ذلك أولى طلباً للسلامة و حفاظاً للوضع على ما هو عليه، فلا نمنح الغرب المتآمر علينا دوماً الإحساس بالنجاح، فيتوقف!
.و لا يفكر في مؤامرة ثالثة و رابعة
أنه لا بد من وجود المجتمع الصالح الحاكم بشرع الله تعالى أولاً،
لننطلق بعد ذلك لصناعة الحياة،
أما قبل ذلك فلا علاقة لنا بهذه الحياة من قريب أو بعيد
إلاّ ما أتيح لنا العمل من خلال أجواء مثالية متعالية و مجتزأة عن واقعنا، و لتجد أنك أمام معضلة حقيقية؛ إذ كيف يستقيم هذا الفهم و قوله تعالى
(هو أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها)
- و أن كل ما لم يكن معروفاً لدى المسلمين من وسائل فلا حاجة لنا فيه، و العيش خارج الزمن أفضل من المغامرة بتحديث العقل لتفهم هذه الوسائل و استيعابها و التي هي في الأصل اجتهادية لها حكم المقاصد، فلا يرضى لها إلاّ التوقف و التوقيف.
تصنيف الأمة، فللمستقيم شأن و لغيره شأن آخر، و تبني الفصل و المقاطعة، فلا حاجة لنا في أنديتهم و أسواقهم و مجالسهم و لياليهم...الخ، مع أن الحبيب صلى الله عليه و سلم ما ترك قوماً إلاّ و تحدث إليهم، و ما سنحت له فرصة إلاّ و دعا إلى الله تعالى.
- وأن ممارسة النقد لطرح العالِم أو المفكر أو المصلح هي تجريح له، و تجاوز لحدود الأدب معه، و ليقبع العقل دوماً في دائرة التلقي و الشكر و الثناء و العرفان، لا يتجاوب و لا يتفاعل، و لا مجال للتأسي بالخباب و سلمان، ثم نقعد نتغنى و نتمنى ما عند الغرب من ديموقراطية و حرية في الرأي و كأنهم ابتدعوها و لا أصل لها عندنا .
- و أن أي مراجعة للنفس أو الموقف أو الفكرة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وهو تذبذب و عدم ثبات على المبدأ و مساومة عليه، فالجمود الفكري و الذي يحظى بتصفيق الأغلبية! أفضل بكثير من تحمّل العبء الناتج عن فداحة الخسارة بفقد هذا التصفيق و ألحانه العذبة التي تطرب الآذان فقط، أما طرب العقول فهذا له جمهور آخر لا يتقن و لا يفي بحاجة الأول.
إذا تحرر العقل من الأخطار التي تهدده، فسيتحرر المسلم، و سيتحرر الأقصى و كل مقدساتنا.
من الضروريات الخمس التي جاءت بها الشريعة
_حفظ العقل_
و حفظ الشيء لا يكون بحمايته فقط من أي اعتداء يقع عليه
و إنما يكون أيضاً بتنميته و استثماره لئلا يفقد مرونته
و يُصاب بالتجمد،
و تنمية العقل و استثمار طاقاته و إمكاناته
تؤمن الحفاظ عليه من خلال قدرته التي تنمو مع الأيام
و مع الخبرات المتراكمة،
فيتأهل للتمييز و الفصل و التحقيق و النظر
والاستقراء و التحليل،
فلا يتلقى كل ما يرد إليه دون بحثٍ و تدقيق و مع وجود الإيمان بالله تعالى
و الذي يلعب دوراً قوياً في التثبيت و الترسيخ و التأصيل
، عندها يكون المسلم في أعلى درجات اللياقة سواء في المبادرة، أو في قدراته الدفاعية عن دينه و مقدساته و ذاته.
من دون ذلك، تصبح تلك المؤهلات محل نظر.
و القرآن لطالما خاطب العقل،
فالدعوة إلى الله تعالى و توحيده لم تكن بمنأى عنه،
و إنما اشتملت على ما يثيره و يُفعله (أأرباب متفرقون خير..)
، (فلما أفلت قال يا قوم..)،
(ضرب الله مثلاً..)،
فإذا صح العقل صح ما وراءه.
و حيث إن القوة التي أُمرنا بإعدادها لمواجهة أعدائنا
(و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة)
جاءت نكرة فهي تشمل كل أنواع القوى،
و بالجملة يدخل فيها قوة العقل و سلامته.
و العقل هو محل التخطيط و التدبير،
فلو افترضنا مثلاً أن شخصاً قوياً في جسده،
سليم البنية، ذا مال، محافظاٌ على الفروض و الواجبات، و يمتلك سلاحاً و عتاداً –و مع أهمية و ضرورة تلك المقومات- ولكنه ضعيفٌ في عقله، فإن ذلك يخصم الكثير من رصيده عند المواجهة .
و العقل إذا ما تم غزوه و الاستيلاء عليه فقد تم الاستيلاء
على العقل و النفس و المال و الفكر و المقدسات،
و المسجد الأقصى في خطر... نعم، و لكن المسلم المناط به تحريره
، عقله في خطرٍ أكبر، و فاقد الشيء لا يعطيه،
و من لا يملك عقله و فكره لا يملك حريته.
و لئن كان العقل الذي لا يتبنى الإسلام كحلٍ شامل لكل ما نعانيه في هذه الحقبة من الزمن، ويتبنى مقابل ذلك الكثير من أنماط الغرب كمخرج للأزمات التي تعصف بأمتنا، لهو في خطرٍ محدق،
فإن الأشد خطورة هو ما يحيق بالعقلية التي انتهجت الإسلام سبيلاً أوحد لصناعة هذه الحياة دون التأطر بشموليته و استبدالها برؤية أحادية، فترى أن ما هي عليه هو الصواب لا غير
و من المظاهر التي تتسم بها هذه العقلية رؤيتها
- أن مجرد المساس بالأعراف و العادات و التقاليد و إن لم يكن لها من الشرع حظٌ و لا نصيب، أن ذلك معصية و تجاوز لحدود الله تعالى يستلزم المسارعة بالتوبة و العزم على عدم العودة
- وأن أي مناقشة لأوضاعنا في محاولة للإصلاح ستثير الفتن و الضلالات، و السكوت عن ذلك أولى طلباً للسلامة و حفاظاً للوضع على ما هو عليه، فلا نمنح الغرب المتآمر علينا دوماً الإحساس بالنجاح، فيتوقف!
.و لا يفكر في مؤامرة ثالثة و رابعة
أنه لا بد من وجود المجتمع الصالح الحاكم بشرع الله تعالى أولاً،
لننطلق بعد ذلك لصناعة الحياة،
أما قبل ذلك فلا علاقة لنا بهذه الحياة من قريب أو بعيد
إلاّ ما أتيح لنا العمل من خلال أجواء مثالية متعالية و مجتزأة عن واقعنا، و لتجد أنك أمام معضلة حقيقية؛ إذ كيف يستقيم هذا الفهم و قوله تعالى
(هو أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها)
- و أن كل ما لم يكن معروفاً لدى المسلمين من وسائل فلا حاجة لنا فيه، و العيش خارج الزمن أفضل من المغامرة بتحديث العقل لتفهم هذه الوسائل و استيعابها و التي هي في الأصل اجتهادية لها حكم المقاصد، فلا يرضى لها إلاّ التوقف و التوقيف.
تصنيف الأمة، فللمستقيم شأن و لغيره شأن آخر، و تبني الفصل و المقاطعة، فلا حاجة لنا في أنديتهم و أسواقهم و مجالسهم و لياليهم...الخ، مع أن الحبيب صلى الله عليه و سلم ما ترك قوماً إلاّ و تحدث إليهم، و ما سنحت له فرصة إلاّ و دعا إلى الله تعالى.
- وأن ممارسة النقد لطرح العالِم أو المفكر أو المصلح هي تجريح له، و تجاوز لحدود الأدب معه، و ليقبع العقل دوماً في دائرة التلقي و الشكر و الثناء و العرفان، لا يتجاوب و لا يتفاعل، و لا مجال للتأسي بالخباب و سلمان، ثم نقعد نتغنى و نتمنى ما عند الغرب من ديموقراطية و حرية في الرأي و كأنهم ابتدعوها و لا أصل لها عندنا .
- و أن أي مراجعة للنفس أو الموقف أو الفكرة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، وهو تذبذب و عدم ثبات على المبدأ و مساومة عليه، فالجمود الفكري و الذي يحظى بتصفيق الأغلبية! أفضل بكثير من تحمّل العبء الناتج عن فداحة الخسارة بفقد هذا التصفيق و ألحانه العذبة التي تطرب الآذان فقط، أما طرب العقول فهذا له جمهور آخر لا يتقن و لا يفي بحاجة الأول.
إذا تحرر العقل من الأخطار التي تهدده، فسيتحرر المسلم، و سيتحرر الأقصى و كل مقدساتنا.