الخاطرة
09-05-2007, 01:47
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة،، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد....
سيدة نساء العالمين قدوة لنساء عصرنا...
فإن بعض النساء المسلمات في هذا العصر تعيش فراغاً في كل شيء.فراغاً في القدوة.. فلا تجد من تقتدي بها في أخلاقها ودينها...
فراغاً في الإيمان .. فلا تجد من يذكرها بالله تعالى ويطعم روحها من معاني القرآن والسنة.
فراغاً في الوقت .. فتشكو من كثرة الأوقات وقلة الأعمال .. وفي مقابل ذلك تواجه هجمة شرسة لهدم حرمتها، وإبراز عورتها ، تضيع كرامتها، بألفاظ براقة، ودعايات خداعة، تنادي بحقوقها ومساواتها بالرجل.
تصوروا فتاة لا تجد القدوة الحسنة التي تعلمها وتهذبها وتربيها وتعاني ضعفا في الإيمان، والجهل بأحكام الدين، يصاحب ذلك الفراغ وتوفر المال، ثم يأتيها جند إبليس من كل حدب وصوب يزينون لها الخروج والغزل والتبرج واللهو .
يوهمونها أن ذلك من حقوقها وأن فيه سعادتها ورواحتها وملء فراغ وقتها وقتل الملل في حياتها، ألا يدعو كل ذلك إلى الانحراف إلى مواطن الخطر، وفساد الخلق وضياع الحياء والدين؟
نحن في هذه الكلمة العابرة نحاول أن نبرز لأختنا المسلمة القدوة والأسوة التي تبحث عنها فلا تجدها، نجتهد في أن نقدم صورة مشرفة لفتاة مؤمنة صادقة تصلح أن تكون قدوة لكافة الفتيات والزوجات.
هذه الفتاة لم يتجاوز عمرها العشرون ، كانت صابرة دينة خيرة صّينة قانعة شاكرة لله، بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة مع السيادة فيها، فهي سيدة نساء العالمين في زمانها. فمن هي؟
كيف نالت هذه الدرجة الرفيعة، في الوقت الذي يتهاوى فيه كثير من النساء والشيطان يتخذهن غرضاً وهدفاً لكل مفسد؟
قال عليه الصلاة والسلام " أريت النار، فرأيت أكثر أهلها من النساء " [ رواه البخاري].
لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه بالتبرج والسفور وتضييع حق الله عليها، لم تكن لتصل إلى الجنة والسيادة على نسائها، وهي تخالط الشباب ، لم تكن لتنال ذلك ، وهي تقتدي بالكافرات، وتركب كل ما يزينه الشيطان لها .
لم تكن كذلك إلا وهي صاحبة مبادئ وإيمان، صاحبة طاعة وعبادة لربها، قرة عين لزوجها، قائمة بحقه وحق بيتها، حافظة لعرضها وعفتها وجمالها، بعيدة عن أعين الرجال، محتشمة صادقة مؤمنة خاشعة ، فأيما فتاة أرادت أن تلحق بركبها ، فلتركب مطيتها ولتقتد بسيرتها ولتتخذها أسوة.
قال عليه الصلاة والسلام " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " إ
نها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهرة النقية الطائعة المتعبدة الكارهة للتبرج والسفور، الصابرة على ما أصابها رضي الله عنها، ولدت قبل البعثة بقليل، وتزوجها علي رضي الله عنه، في السنة الثانية للهجرة ، وولدت له الحسن والحسين، كان أبوها رسول الله يكرمها ويحبها لصدقها ودينها وصبرها.
قالت عائشة رضي الله عنها:. " جاءت فاطمة تمشي ما تخطيء مشية رسول الله فقام إليها أبوها وقال مرحباً بابنتي" ما قام لها وما أحبها إلا لعظم شأنها عند ربها.
لم تكن فتاة ككل الفتيات ، ولم تكن امرأة ككل النساء، لم تفخر على النساء والقرينات بأبيها، ولم تتعالى على زوجها بمنزلة أبيها، بل كانت رضي الله عنها نعم الزوجة لزوجها ، تقوم على خدمته، وتسعى في رضاه ، وتأتمر بأمره وتقف عند نهيه، مثال رائع لكل زوجة لزوجها..
جاءت تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى في يديها من الرحى إذا طحنت ، وفي نحرها إذا حملت القربة، حتى أصابها الضر، والجهد ، وتسأله خادماً، فجاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي معها وقد دخلا في فراش إذا غطيا رؤوسهما تكشفت أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما.
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أدلكما على خير مما سألتماني ، إذا أخذتما مضجعكما أو آويتما إلى فراشكما ، فسبحا ثلاثين وثلاثين، واحمد ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم " [ رواه أحمد ، انظر صحيح الجامع 2619].
فرضيت وقنعت وصبرت على الفقر والشدة، رضي الله عنها، وهي بذلك ترسل رسالة حية إلى كل امرأة رضيت بالدعة والخمول، وآثرت الخروج من البيت والتسكع في الطرقات تاركة عمل بيتها وواجباتها..
إن ذلك ليس من سبيل المؤمنات العاقلات السابقات، وتعلم كل امرأة تتخذ خادمة في بيتها أن تسبيحها وتحميدها وتكبيرها لله تعالى هي وزوجها خير من خادم وأعون على قضاء حوائج البيت وأعماله، لو كانوا يعلمون.؟
أما عن طاعتها لزوجها ، فقد كانت تعلم وهي التي تربت في بيت النبوة والدين أن طاعة الزوج من موجبات دخول الجنة " إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة بإذن ربها " [رواه ابن حبان ، انظر صحيح الجامع 660].
لما مرضت أتى أبو بكر فاستأذن فقال علي: " يا فاطمة ، ، هذا أبو بكر يستأذن عليك فقال:. " أتحب أن آذن له؟ " قال:. " نعم " فأذنت له .
قال الذهبي :. (عملت بالسنة رضي الله عنها، فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره).
ونساء اليوم يغلب عليهن عصيان الزوج، والتعدي على حقوقه، كما أن الأزواج كذلك لهم نصيب من ظلم الزوجات، لكن علياً وفاطمة رضي الله عنهما كانا خير زوجين لبعضهما، كانا يلتمسان رضا بعضهما..
لما أراد علي أن يتزوج عليها ابنة أبي جهل، غضبت وغضب لغضبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يغضب لغضبها.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني " فترك علي الخطبة رعاية لها، فما تزوج عليها ولا تسرى حتى ماتت..
والتعدد حلال بنص الكتاب ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن تجتمع ابنته وابنة عدو الله أبو جهل تحت رجل واحد، لما في ذلك من الأذى لفاطمة رضي الله عنها والعار، ولأنها أصيبت في أمها ثم أخواتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر إذا تزوج عليها، فلذا كرهت ولأجلها كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك [الفتح 9/327].
وقد كانت رضي الله عنها تحب الحشمة والستر وتكره التبرج والسفور ..
يتبع..
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، بعثه الله بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إليه بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة،، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد....
سيدة نساء العالمين قدوة لنساء عصرنا...
فإن بعض النساء المسلمات في هذا العصر تعيش فراغاً في كل شيء.فراغاً في القدوة.. فلا تجد من تقتدي بها في أخلاقها ودينها...
فراغاً في الإيمان .. فلا تجد من يذكرها بالله تعالى ويطعم روحها من معاني القرآن والسنة.
فراغاً في الوقت .. فتشكو من كثرة الأوقات وقلة الأعمال .. وفي مقابل ذلك تواجه هجمة شرسة لهدم حرمتها، وإبراز عورتها ، تضيع كرامتها، بألفاظ براقة، ودعايات خداعة، تنادي بحقوقها ومساواتها بالرجل.
تصوروا فتاة لا تجد القدوة الحسنة التي تعلمها وتهذبها وتربيها وتعاني ضعفا في الإيمان، والجهل بأحكام الدين، يصاحب ذلك الفراغ وتوفر المال، ثم يأتيها جند إبليس من كل حدب وصوب يزينون لها الخروج والغزل والتبرج واللهو .
يوهمونها أن ذلك من حقوقها وأن فيه سعادتها ورواحتها وملء فراغ وقتها وقتل الملل في حياتها، ألا يدعو كل ذلك إلى الانحراف إلى مواطن الخطر، وفساد الخلق وضياع الحياء والدين؟
نحن في هذه الكلمة العابرة نحاول أن نبرز لأختنا المسلمة القدوة والأسوة التي تبحث عنها فلا تجدها، نجتهد في أن نقدم صورة مشرفة لفتاة مؤمنة صادقة تصلح أن تكون قدوة لكافة الفتيات والزوجات.
هذه الفتاة لم يتجاوز عمرها العشرون ، كانت صابرة دينة خيرة صّينة قانعة شاكرة لله، بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة مع السيادة فيها، فهي سيدة نساء العالمين في زمانها. فمن هي؟
كيف نالت هذه الدرجة الرفيعة، في الوقت الذي يتهاوى فيه كثير من النساء والشيطان يتخذهن غرضاً وهدفاً لكل مفسد؟
قال عليه الصلاة والسلام " أريت النار، فرأيت أكثر أهلها من النساء " [ رواه البخاري].
لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه بالتبرج والسفور وتضييع حق الله عليها، لم تكن لتصل إلى الجنة والسيادة على نسائها، وهي تخالط الشباب ، لم تكن لتنال ذلك ، وهي تقتدي بالكافرات، وتركب كل ما يزينه الشيطان لها .
لم تكن كذلك إلا وهي صاحبة مبادئ وإيمان، صاحبة طاعة وعبادة لربها، قرة عين لزوجها، قائمة بحقه وحق بيتها، حافظة لعرضها وعفتها وجمالها، بعيدة عن أعين الرجال، محتشمة صادقة مؤمنة خاشعة ، فأيما فتاة أرادت أن تلحق بركبها ، فلتركب مطيتها ولتقتد بسيرتها ولتتخذها أسوة.
قال عليه الصلاة والسلام " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " إ
نها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهرة النقية الطائعة المتعبدة الكارهة للتبرج والسفور، الصابرة على ما أصابها رضي الله عنها، ولدت قبل البعثة بقليل، وتزوجها علي رضي الله عنه، في السنة الثانية للهجرة ، وولدت له الحسن والحسين، كان أبوها رسول الله يكرمها ويحبها لصدقها ودينها وصبرها.
قالت عائشة رضي الله عنها:. " جاءت فاطمة تمشي ما تخطيء مشية رسول الله فقام إليها أبوها وقال مرحباً بابنتي" ما قام لها وما أحبها إلا لعظم شأنها عند ربها.
لم تكن فتاة ككل الفتيات ، ولم تكن امرأة ككل النساء، لم تفخر على النساء والقرينات بأبيها، ولم تتعالى على زوجها بمنزلة أبيها، بل كانت رضي الله عنها نعم الزوجة لزوجها ، تقوم على خدمته، وتسعى في رضاه ، وتأتمر بأمره وتقف عند نهيه، مثال رائع لكل زوجة لزوجها..
جاءت تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تلقى في يديها من الرحى إذا طحنت ، وفي نحرها إذا حملت القربة، حتى أصابها الضر، والجهد ، وتسأله خادماً، فجاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي معها وقد دخلا في فراش إذا غطيا رؤوسهما تكشفت أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما.
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أدلكما على خير مما سألتماني ، إذا أخذتما مضجعكما أو آويتما إلى فراشكما ، فسبحا ثلاثين وثلاثين، واحمد ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم " [ رواه أحمد ، انظر صحيح الجامع 2619].
فرضيت وقنعت وصبرت على الفقر والشدة، رضي الله عنها، وهي بذلك ترسل رسالة حية إلى كل امرأة رضيت بالدعة والخمول، وآثرت الخروج من البيت والتسكع في الطرقات تاركة عمل بيتها وواجباتها..
إن ذلك ليس من سبيل المؤمنات العاقلات السابقات، وتعلم كل امرأة تتخذ خادمة في بيتها أن تسبيحها وتحميدها وتكبيرها لله تعالى هي وزوجها خير من خادم وأعون على قضاء حوائج البيت وأعماله، لو كانوا يعلمون.؟
أما عن طاعتها لزوجها ، فقد كانت تعلم وهي التي تربت في بيت النبوة والدين أن طاعة الزوج من موجبات دخول الجنة " إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة بإذن ربها " [رواه ابن حبان ، انظر صحيح الجامع 660].
لما مرضت أتى أبو بكر فاستأذن فقال علي: " يا فاطمة ، ، هذا أبو بكر يستأذن عليك فقال:. " أتحب أن آذن له؟ " قال:. " نعم " فأذنت له .
قال الذهبي :. (عملت بالسنة رضي الله عنها، فلم تأذن في بيت زوجها إلا بأمره).
ونساء اليوم يغلب عليهن عصيان الزوج، والتعدي على حقوقه، كما أن الأزواج كذلك لهم نصيب من ظلم الزوجات، لكن علياً وفاطمة رضي الله عنهما كانا خير زوجين لبعضهما، كانا يلتمسان رضا بعضهما..
لما أراد علي أن يتزوج عليها ابنة أبي جهل، غضبت وغضب لغضبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يغضب لغضبها.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني " فترك علي الخطبة رعاية لها، فما تزوج عليها ولا تسرى حتى ماتت..
والتعدد حلال بنص الكتاب ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره أن تجتمع ابنته وابنة عدو الله أبو جهل تحت رجل واحد، لما في ذلك من الأذى لفاطمة رضي الله عنها والعار، ولأنها أصيبت في أمها ثم أخواتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر إذا تزوج عليها، فلذا كرهت ولأجلها كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك [الفتح 9/327].
وقد كانت رضي الله عنها تحب الحشمة والستر وتكره التبرج والسفور ..
يتبع..