الطيار الماهر
02-11-2009, 04:58
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سحر المسؤولية
الثلاثاء 15 صفر 1430 الموافق 10 فبراير 2009
http://islamtoday.net/media_bank/image/2009/2/10/1_2009210_2761.jpg
عبير النحاس
لم أكنْ لأتخيل يوماً أن أمير (ذلك الطفل المشاغب والمثير للمتاعب الذي يبلغ التاسعة من عمره) سوف يكون أفضلَ مساعدٍ لي في حفظ النظام في الفصل، ولم أكن لأتصور, أن قيادته للأولاد ستكون على هذا النحو الرائع, وأن تواصله معهم سيكون بهذه الأريحية.
لقد كان أمير أكثر الأولاد إثارةً للمتاعب, وكان من ضمن مهام إدارة المدرسة شبه اليومية, استقباله وبرفقته مصاب أو مصابان من التلاميذ, فينال عقوبته, ثم لا يلبث أن ينسى طعمها, ويعود لسابق عهده.
اتّبعت يوماً من الأيام نصيحة زميلةٍ لي كنت شكوت لها حجم الأذى الذي يُلحقه أمير بالتلاميذ من حوله، فجعلت منه (عريفاً للصف) قائلة:
أنت قائد الصف يا أمير!!
وأنت نائبي هنا, تنوب عني في غيابي!!
قائد ملتزم
كانت النتائج مبهرةً حقاً؛ فقد استخدم أمير طاقاته بشكل جميل, لقد كان يعرف تماماً حاجة زملائه للمتعة, ويدرك أيضاً أن جلوس الأولاد في انتظار المدرِّسة دون حراك ليس بالعمل المحبب لهم, فكان كريماً جداً.
اخترع لهم الكثير من الألعاب, وحمل لهم في جيبه أوراقاً كتب فيها الفوازير والنكات الحلوة. لقد كان نعم القائد حقاً؛ كسب قلوب زملائه ومحبتهم, وكسبتُ أنا راحة البال وهدوء الأعصاب, ووصفةً سحرية:
(ألقِِ عليهم بالمسؤولية).
فكنت أقول لولدي عندما أطلب منه توصيل أخته الصغيرة إلى بيت جدها: أنا مطمئنة عليها برفقتك, ومتأكدة أن أحداً ما لن يجرؤ على إيذائها، فكانت تصل وبيدها قطعة حلوى, وابتسامة تعلو محياها, بدلاً من أن يصبّ عليها حملاً من إزعاجاته السابقة.
لقد تعلمت من الولدين أجمل الدروس، ولا أزال أرى نتائجها في حياتي رائقةً مبهجة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سحر المسؤولية
الثلاثاء 15 صفر 1430 الموافق 10 فبراير 2009
http://islamtoday.net/media_bank/image/2009/2/10/1_2009210_2761.jpg
عبير النحاس
لم أكنْ لأتخيل يوماً أن أمير (ذلك الطفل المشاغب والمثير للمتاعب الذي يبلغ التاسعة من عمره) سوف يكون أفضلَ مساعدٍ لي في حفظ النظام في الفصل، ولم أكن لأتصور, أن قيادته للأولاد ستكون على هذا النحو الرائع, وأن تواصله معهم سيكون بهذه الأريحية.
لقد كان أمير أكثر الأولاد إثارةً للمتاعب, وكان من ضمن مهام إدارة المدرسة شبه اليومية, استقباله وبرفقته مصاب أو مصابان من التلاميذ, فينال عقوبته, ثم لا يلبث أن ينسى طعمها, ويعود لسابق عهده.
اتّبعت يوماً من الأيام نصيحة زميلةٍ لي كنت شكوت لها حجم الأذى الذي يُلحقه أمير بالتلاميذ من حوله، فجعلت منه (عريفاً للصف) قائلة:
أنت قائد الصف يا أمير!!
وأنت نائبي هنا, تنوب عني في غيابي!!
قائد ملتزم
كانت النتائج مبهرةً حقاً؛ فقد استخدم أمير طاقاته بشكل جميل, لقد كان يعرف تماماً حاجة زملائه للمتعة, ويدرك أيضاً أن جلوس الأولاد في انتظار المدرِّسة دون حراك ليس بالعمل المحبب لهم, فكان كريماً جداً.
اخترع لهم الكثير من الألعاب, وحمل لهم في جيبه أوراقاً كتب فيها الفوازير والنكات الحلوة. لقد كان نعم القائد حقاً؛ كسب قلوب زملائه ومحبتهم, وكسبتُ أنا راحة البال وهدوء الأعصاب, ووصفةً سحرية:
(ألقِِ عليهم بالمسؤولية).
فكنت أقول لولدي عندما أطلب منه توصيل أخته الصغيرة إلى بيت جدها: أنا مطمئنة عليها برفقتك, ومتأكدة أن أحداً ما لن يجرؤ على إيذائها، فكانت تصل وبيدها قطعة حلوى, وابتسامة تعلو محياها, بدلاً من أن يصبّ عليها حملاً من إزعاجاته السابقة.
لقد تعلمت من الولدين أجمل الدروس، ولا أزال أرى نتائجها في حياتي رائقةً مبهجة.