الطيار الماهر
12-29-2008, 10:33
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"غزة"..مَلْحَمَةُ الوُقُوفِ في النَّار!
الاثنين 01 محرم 1430الموافق 29 ديسمبر 2008
"إلى أُمِّي على سَرِيرِهَا الأَبْيَضِ":
في هذا الشِّتَاءِ الَّذِي يرسو في الضَّمَائِرِ كما يَرْسُو على رُءُوسِ بُيُوتِكُمُ البائسة..
ومَوْسِم الدِّفْءِ مُرْتَحِلٌ عنكم بلا عَوْدَة..
تُوقِدُون الحَطَبَ بِحُرْقَةِ النَّشِيج..
وتُمِدُّونه من أضلاعكم بزادٍ لا ينتهي..
وحَقَائِبُ السَّفَر إلى عوالم الموتى مُجَهَّزَةٌ دائما..
وزَجَلُ الضراعةِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ يَشُقُّ طريقَهُ إلى العَرْشِ:
"يا رَبّ قد طالَ الحِصَار،،
ونحن كالْقَدَحِ الْمُحَطَّمِ فوق ناصِيَةِ القِفَار"!
وما زِلْتُمْ مُرَابِطِين..
أيها الحامِلُونَ ضَوْءَ الشَّمْسِ في عَتْمَةِ الأشياء..
يا غارِسِي السَّوْسِن والوَرْدِ والياسمين في شُقُوق الجِرَاح..
في كُلِّ يومٍ تنتعلون الشوك، وتلبسون العَوَاصِفَ والنار، وتَنْتَصِرُونَ على الْهَزِيمَة!
وفجأةً.. في الضُّحى الأَبْيَضِ أَظْلَمَتِ الحياة !
وانهالَتِ السَّمَاءُ بالرَّصَاصِ والقَنَابِل، وأنتم تُلَمْلِمُون بَقِيَّةَ الحياة؛ لتعيشوا من بَقَايَا الحُطَامِ؛ ما تَبَقَّى من أَعْمَارِكُم..!
تَعَوَّدْتُمُ القناعةَ في كُلِّ شَيْءٍ..فلا تَطْمَعُون إلا في "البَقَايَا"..حتى في الْأَعْمَارِ!!
ولكنَّ آلة الغَدْرِ تستكثر عليكم ما بِأَيْدِيكُمْ مِنَ الحُطَام!
والغَدْرُ يا أَهْلَنَا في غَزَّةَ يأتيكم مِنَ السَّمَاءِ، كما كان يأتيكمْ مِنَ الأَرْضِ!
الطَّائِرَاتُ في السماءِ تَحْمِلُ الموتَ وتَصُبُّه عَلَيْكُم!
والأَرْضُ تَضِنُّ بالحياةِ وتَحْرِمُكُم منها!
تشابَهَتْ طُرُقُ السَّمَاءِ وطُرُقُ الأَرْضِ...فَكُلُّهَا مَصْبُوغَةٌ بالنَّارِ ورَائِحَةِ الْمَوْتِ!
والقَرِيبُ كالبَعِيدِ...لَوْنٌ واحِدٌ في لَوْحَةِ الْمِحْنَة..أَحَدُهُمَا أَشَدُّ قتامةًَ!!
####
في غَزَّةَ.. المواسِمُ كُلُّها شِتَاء..
والأَزْمِنَةُ كلها لَيْل..
الشُّمُوسُ مَصْلُوبَةٌ على جِدَارِ الكَوْنِ بِأَمْرٍ عَسْكَرِيّ،،
ولكنَّها مُعَتَّقَةٌ في عُيُونِ الصِّغَار!
هؤلاء الَّذِينَ يَصُوغُونَ من الحَصَى رَبِيعَا!
ولا يَقْبَلُون لُبْسَ الثِّيَابِ، إلا تِلْكَ الْمُزَخْرَفَة بدماءِ الشَّهَادة!
وهم الاستثناءُ الوحيدُ في القارات الخمس لثباتِ الفكرة !
وأنَّ الإنسانَ يَحْيَى بِفِكْرَتِه، وعقيدته، ولو حاصروا حياته بِأَسْلَاكِ الْهلاك!
وأنَّ الانتصار ليس في البقاء حيًّا وحسب، بل وفي الموتِ ابتسَامًا!
واحتضان الموت بالصَّدْرِ العاري من الخوفِ،، والرأْسِ الذّي يقطر عِزَّة!
إنهم هناك.. يجلسون في ظِلال المنون-وهو الظِلُّ الوحيد المتاح لهم!-ويُمَارِسُون هِوَايَتَهُمُ الْمُفَضَّلة:
تَرْبِيَةُ الْيَقِينِ!
وكَشْطِ النُّقْطَةِ المزورة، التي سَكَنَتْ هامَةَ الْعَيْنِ؛؛
لِيُصَحِّحوا لنا لُثْغَةَ الذُّلِ التي عَلِقَتْ بألسنتنا؛ لِنَعْلَمَ من جَدِيدٍ أنها:
(عِزَّة)..
وليستْ غَزَّة!
"وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُوَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيما"
منقول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"غزة"..مَلْحَمَةُ الوُقُوفِ في النَّار!
الاثنين 01 محرم 1430الموافق 29 ديسمبر 2008
"إلى أُمِّي على سَرِيرِهَا الأَبْيَضِ":
في هذا الشِّتَاءِ الَّذِي يرسو في الضَّمَائِرِ كما يَرْسُو على رُءُوسِ بُيُوتِكُمُ البائسة..
ومَوْسِم الدِّفْءِ مُرْتَحِلٌ عنكم بلا عَوْدَة..
تُوقِدُون الحَطَبَ بِحُرْقَةِ النَّشِيج..
وتُمِدُّونه من أضلاعكم بزادٍ لا ينتهي..
وحَقَائِبُ السَّفَر إلى عوالم الموتى مُجَهَّزَةٌ دائما..
وزَجَلُ الضراعةِ في ظُلْمَةِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ يَشُقُّ طريقَهُ إلى العَرْشِ:
"يا رَبّ قد طالَ الحِصَار،،
ونحن كالْقَدَحِ الْمُحَطَّمِ فوق ناصِيَةِ القِفَار"!
وما زِلْتُمْ مُرَابِطِين..
أيها الحامِلُونَ ضَوْءَ الشَّمْسِ في عَتْمَةِ الأشياء..
يا غارِسِي السَّوْسِن والوَرْدِ والياسمين في شُقُوق الجِرَاح..
في كُلِّ يومٍ تنتعلون الشوك، وتلبسون العَوَاصِفَ والنار، وتَنْتَصِرُونَ على الْهَزِيمَة!
وفجأةً.. في الضُّحى الأَبْيَضِ أَظْلَمَتِ الحياة !
وانهالَتِ السَّمَاءُ بالرَّصَاصِ والقَنَابِل، وأنتم تُلَمْلِمُون بَقِيَّةَ الحياة؛ لتعيشوا من بَقَايَا الحُطَامِ؛ ما تَبَقَّى من أَعْمَارِكُم..!
تَعَوَّدْتُمُ القناعةَ في كُلِّ شَيْءٍ..فلا تَطْمَعُون إلا في "البَقَايَا"..حتى في الْأَعْمَارِ!!
ولكنَّ آلة الغَدْرِ تستكثر عليكم ما بِأَيْدِيكُمْ مِنَ الحُطَام!
والغَدْرُ يا أَهْلَنَا في غَزَّةَ يأتيكم مِنَ السَّمَاءِ، كما كان يأتيكمْ مِنَ الأَرْضِ!
الطَّائِرَاتُ في السماءِ تَحْمِلُ الموتَ وتَصُبُّه عَلَيْكُم!
والأَرْضُ تَضِنُّ بالحياةِ وتَحْرِمُكُم منها!
تشابَهَتْ طُرُقُ السَّمَاءِ وطُرُقُ الأَرْضِ...فَكُلُّهَا مَصْبُوغَةٌ بالنَّارِ ورَائِحَةِ الْمَوْتِ!
والقَرِيبُ كالبَعِيدِ...لَوْنٌ واحِدٌ في لَوْحَةِ الْمِحْنَة..أَحَدُهُمَا أَشَدُّ قتامةًَ!!
####
في غَزَّةَ.. المواسِمُ كُلُّها شِتَاء..
والأَزْمِنَةُ كلها لَيْل..
الشُّمُوسُ مَصْلُوبَةٌ على جِدَارِ الكَوْنِ بِأَمْرٍ عَسْكَرِيّ،،
ولكنَّها مُعَتَّقَةٌ في عُيُونِ الصِّغَار!
هؤلاء الَّذِينَ يَصُوغُونَ من الحَصَى رَبِيعَا!
ولا يَقْبَلُون لُبْسَ الثِّيَابِ، إلا تِلْكَ الْمُزَخْرَفَة بدماءِ الشَّهَادة!
وهم الاستثناءُ الوحيدُ في القارات الخمس لثباتِ الفكرة !
وأنَّ الإنسانَ يَحْيَى بِفِكْرَتِه، وعقيدته، ولو حاصروا حياته بِأَسْلَاكِ الْهلاك!
وأنَّ الانتصار ليس في البقاء حيًّا وحسب، بل وفي الموتِ ابتسَامًا!
واحتضان الموت بالصَّدْرِ العاري من الخوفِ،، والرأْسِ الذّي يقطر عِزَّة!
إنهم هناك.. يجلسون في ظِلال المنون-وهو الظِلُّ الوحيد المتاح لهم!-ويُمَارِسُون هِوَايَتَهُمُ الْمُفَضَّلة:
تَرْبِيَةُ الْيَقِينِ!
وكَشْطِ النُّقْطَةِ المزورة، التي سَكَنَتْ هامَةَ الْعَيْنِ؛؛
لِيُصَحِّحوا لنا لُثْغَةَ الذُّلِ التي عَلِقَتْ بألسنتنا؛ لِنَعْلَمَ من جَدِيدٍ أنها:
(عِزَّة)..
وليستْ غَزَّة!
"وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُوَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيما"
منقول