المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كخه يا بابا



نور القمر
10-15-2008, 09:57
' كخه يا بابا '

بقلم عبدالله المغلوث

*كاتب سعودي

***********************

في سيول يسألك الكوري عن عمرك قبل اسمك في لقائكما الأول؛ لكي يتحدث معك بلغة تليق بسنك. وفي القاهرة يسألك المصري عن مهنتك حتى يناديك بـ(الباش مهندس) أو (البيه). أما في الرياض فيسألك ابن جلدتك عن أصلك وفصلك ليدعو القبيلة بأسرها لتجلس القرفصاء معكما.

في أحد المطارات الداخلية، سألني شاب صغير بشنب نيء وشعر كث، لا يتجاوز عمره 17 عاما، ونحن في الطابور الأخير قبل استقلال الطائرة، عن اسمي. فأجبته بسرعة وحبور، لكنه لم يبلع إجابتي المقتضبة. وقفت في حلقه. رد بامتعاض:'ماذا أفعل باسمك الأول؟ ماعائلتك؟'.

حينما ناولته اسم عائلتي، لم يعده إليّ إلا بعد أن استنفد كل الأسماء التي تقبع في ذاكرته، وتحمل نفس اسمي الأخير. وفيما كنت أستوي على مقعدي في الطائرة، إذا به يضع يده على كتفي ويقول لي بعطش:'نسيت أن أسألك أنت من أين؟ إلى أي قبيلة تنتمي؟'.

هذا الحوار الذي عشته قبل عامين اجتاحني مجددا قبل أسابيع قليلة عندما التقيتُ طبيب أسنان مصريا وابنته مُنى (5 سنوات) في أحد المجمعات التجارية في الخبر.

أنفقت مع الدكتور عماد نحو نصف ساعة كاملة حافلة بالإثارة بسبب أسئلة ابنته الذكية. فقد حبستني مُنى في أسئلة لم أخرج منها إلا حينما حان موعد الصلاة. سألتني إذا كنت متزوجا أم لا. وأين طفلتي ولماذا لا أحملها على كتفي أو أدفع عربتها في هذه الأثناء. وعبرت عن امتعاضها لعدم وجود دبلة الزواج في خنصري.

أبوها لم ينبس ببنت شفة طوال استجواب ابنته لي مكتفيا بابتسامة هائلة يرسمها على وجهه كلما شعر أنني تورطت أو غرقتُ في أحد أسئلتها العميقة.

الحوار المثير الذي جمعني مع مُنى دفعني لسؤال أبيها عن سر هذا التدفق والحيوية واللياقة التي يتمتع بها لسانها مقارنة ببعض ألسنة أبنائنا الذين في سنها أو حتى في سني!

الدكتور عماد لخص إجابته على استفساري بقوله إنه وزوجته لا يقاطعانها إذا تكلمت. يتحدثان معها كأنها ابنة العشرين. ينتظرانها حتى تنتهي ثم يصوبان أخطاءها، مما جعلها تتحدث بطلاقة لا تتوافر في أطفالنا الذين نتلو على آذانهم 'كخه يا بابا'، و'أح ياماما' حتى ينبت الشعر في شواربهم.

هذه العبارات التي ترافق أطفالنا سنوات طويلة جعلت الكثيرين منهم لا يجيدون الحديث وارتكاب الأسئلة. تبدو جملهم ناقصة وكأن أرتالا من الفئران الشرهة انقضت عليها بأسنانها الحادة. في حين تبدو جمل الأطفال المصريين وغيرهم أكثر دهشة وانشراحا.

البدايات المتعثرة لا تقلص حظوظ فرق كرة القدم في الفوز بالدوري فحسب بل تقلص حظوظ الوالدين بالفوز بابن أو ابنة يجيدان الحديث.

تزخر جمل اللبنانيين بعبارات مثل:'إزا بدك'، و'إزا حبيت'. في المقابل تبدو جملنا منزوعة الألوان كمنزل فسيح بلا نوافذ.

دائما أقف مذهولا أمام العبارات التي يغرسها السوريون واللبنانيون والمصريون في أحاديثهم التي يلقونها على مسامعنا في الشارع، والدكاكين، والتلفزيون، متسائلا:



لماذا لا نزرع عبارات مثلها بسخاء في لغتنا وحواراتنا. لماذا نقتصد ونتقشف في تعابيرنا؟

طرق التربية الارتجالية المبكرة التي تمارس في أغلب منازلنا أنجبت مآسي تقفز من أفواهنا كلما تحدث أحدنا، سأل أحدنا. فلا نعرف كيف نبدأ الحوار وكيف ننهيه. يجب أن يدرك أبناؤنا كيف يتحدثون وكيف يسألون. هناك أسئلة كثيرة تكرس الطائفية والقبلية والتمييز، علينا أن نطردها،ونقمعها، ونصادرها.

أنا لست حانقا من الشاب(طيب الذكر أعلاه)الذي قبض عليّ في الطائرة بسؤاله، لكنني حانق على أمه وأبيه، لأنهما أودعا في أذنه 'كخه'، و'عيب'، و'أح' مبكراً، متناسين أنها مفردات لا تشيد لسانا، لا تشيد سؤالا، بل تشيد حزنا أطول من 'برج المملكة'!

ابومساعد
10-16-2008, 09:33
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا حالنا مع ابناءنا وللأسف الشديد بل حتى في مدارسنا فلا يترك المعلم للطالب الفرصة للتحدث وابداء
الرأي في موضوع أو حتى مناقشة فكرة بل عليه ان يسمع وينفذ فقط .
لكن الأمل في الله ثم في الجيل الجديد لعله يغرس في نفسه أولاً ثم في ابنائهم حرية الرأي ومن ثم محو
كخة ، وأح وغيرها من المصطلحات التي تقتل الطفل ،،،،،،،
موضوع جميل فلك الشكر وللكاتب ،،،،،،،، موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

نور القمر
10-16-2008, 01:58
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل
فعلاً تربيتنا تركز على توفير الماديات والرفاهيات في حياة أبنائنا أكثر من التركيز على النواحي التربوية وبناء الشخصية وحرية التعبير والحوار
أشكر لك مرورك:eyebrow:

زهرة الجنوب
10-31-2008, 12:45
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

نور القمر
10-31-2008, 03:46
شكرا لمرورك

جوري & ياسمين
11-03-2008, 06:12
اشكر لك نقل الموضوع الشيق والمهم
وللكاتب سلمت يداك

نور القمر
11-12-2008, 08:08
الله يسلمك جوري

الكرستال
11-12-2008, 10:57
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سلمت اناملك التي نقلت لنا الموضوع الراائع
اتمنى ان نبدا نحن الكبار بتعلم فنون الرد واللباقه والعبارات الوديه
والتركيز على اطفالنا والانتباه لبرامج التلفزيون وتقليص عدد الساااعات لمشاهدته
والاحتكاك اكثر بالاباء واالاجداد لخلق فرص حواارر اكثر
اعذروني على الاطاله
وتقبلوا مروري

الخاطرة
11-12-2008, 11:50
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


حقيقة مؤلمة ،،وواقع ملموس

والتغيير بأيدينا نحن الآباء والأمهات ،،وليس صعبا بإذن الله مادمنا عرفنا الخلل

نعم نحن نبخل بجميل العبارات فيما بيننا فكيف سيجود بها الأبناء!!

لعل الله يحدث فينا التغيير إن رأى منا صدق النية والرغبة في التطوير

بارك الله فيك وفي كاتب الموضوع ونفع بكما

صدى الكلمات
11-13-2008, 02:53
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيمن نقل وفيمن كتب للموضوع

للأسف الشديد حتى عندما نسمح لأبنائنا بالحوار أو النقاش

يكون بطريقة وقحه مرفوضه

فكثيرا ما أرى أطفال صغار

يقومون بالرد على والديهم أو أي شخص كبيربطريقه وقحه فضه

ثم أجد الإبتسامه تعلو وجه الوالدين دون إستنكار أو عتب

لابد أن يكون هناك توجيه للأطفال في كيفية الحوار

المؤدب الهادف وعدم تقبل أي تعدي منه

وكما تفضلت ليتنا نعلمه الكلمات الائقة في الحوار

مثل حضرتك أو من فضلك

ولكن لكي يتعلم الأطفال الإحترام والأدب في الحوار

لن يتم ذلك سوى بتلقين الوالدين للأساسيات الأولى للحوار

السليم والبناء وتعويد أبنائهم عليه

وتوجيههم لما قد يصدر منهم من خطأ

وطبعا أملنا في الله سبحانه وتعالى ثم في الجيل الجديد

بارك الله في الجميع ووفقهم الله لما يحبه ويرضاه

نور القمر
11-21-2008, 07:42
بارك الله فيكم وحفظكم بحفظه
كرستال والخاطرة وصدى الكلمات
اشكر مداخلاتكم الجميلة وآرىئكم الرائعة