المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ورحل حبيب القلب



سند
04-24-2008, 08:27
لعل أصعب وأقسى اللحظات التي يمر بها كل إنسان هي لحظات الفراق والوداع لا سيما إذا كان الفراق لقريب أو لحبيب ، ويشتد الحزن والأسى ، وقد يكون مضاعفا بل أكثر عندما يكون الرحيل بموت هذا القريب ...

لحظات مليئة بالألم والحزن تبدو الدقيقة فيها كأنها ساعات، نتمنى فيها لو أننا نحلم وكل ما يمر بنا ليس إلا كابوس سيغيب بمجرد الإستيقاظ، ولكن هيهات هيهات ، فهذه لحظات لا حول لنا فيها ولا قوة ، نتخبط فيها بين وقع المفاجأة والاستنكار وبين تأنيب ضمير وبين قلب يعتصره الأسى والحنين والاشتياق، وإن كان هذا حال الكبار فكيف إذن بحال الصغار؟
ترى ماذا يمر بهم ؟
وهل يدركون ما يدور خاصة وأنه في الغالب ينشغل عنهم الكبار ولا يكون لديهم القوة والطاقات للإعتناء بهم.
وما أن يتمكن البالغون من الإتصال بهؤلاء الأولاد حتى نجدهم يقصون عليهم أن أباكم مثلا ذهب إلى مكان بعيد أو سافر إلى بلد آخر يريدون تخفيف " وقع الصدمة عليهم"
فهل هذا هو الصحيح وإن لم يكن فما هي الطريقة المثلى للتعامل مع الأطفال عندما يرحل عنهم حبيب قلوبهم كالأب أو الأخ أو الأم أو الخال أو الصديق.؟!
أحد أهم الأخطاء التي نقع فيها عند التعامل مع موضوع الموت هو الامتناع عن التحدث مع الصغار عن الموضوع، وقد يكون هذا الامتناع ظنًا منا أننا بذلك نحمي الأطفال من الحزن والكآبة أو أننا نقلل من قدرتهم على الفهم أو حتى بسبب أننا نحن أنفسنا خائفون وغير قادرين على الحديث عن موضوع الموت أو التعامل معه على الوجه الصحيح. ولذلك يمتنع الكبار عن الكلام بل ويبادرون أحيانا للتجاهل أو الكذب على الصغار وتضليلهم.
وخطورة هذا التصرف تكمن بأننا بهذه الطريقة نعلّم الأطفال التعامل مع المواقف المؤلمة بنفس أسلوب الكبار وبما معناه ، نعلمهم " إسكات مشاعرهم" والحكم عليها بالصمت ،والسؤال هنا : هل بهذه الطريقة نحن حقا نسكت مشاعرهم أو نمنع وجودها ؟ والإجابة هي : بالطبع لا ، فالأطفال يعون كل ما يدور حولهم ، وبالرغم من عجزهم عن التعبير عن هذه المشاعر بطريقة البالغين إلا أنهم يمتلكون هذه المشاعر ، لذا فعدم التكلم عنها لا يعني إلغاؤها بل بالعكس ، نحن جعلناها مسيطرة على الطفل لمجرد أننا لم نتحدث معه عنها ولم نساعده على" تنظيم"البلبلة والحيرة التي يعيشها والاجابة على الأسئلة التي تحيره، وبذلك فبعض المختصين يرون بأن عدم التحدث عن موت الحبيب القريب وعن المشاعر وعن تساؤلات الطفل تضر به ولا تنفعه ، كما يظن معظمنا ، ومن المهم هنا أن نتحدث مع الطفل عن الموت بما يلائم جيله وقدرته على الفهم ، فمثلا في جيل 4-5 سنوات يبدأ الطفل بفهم معنى الزمن والمسافة والكميات ، ولذا فلديه القدرة على فهم معنى الموت في حين في جيل 2-3 لا يملك الأطفال القدرة على فهم الموت بشكل تام ، وإنما هم يرون بالموت كالغياب العرضي بسبب السفر والعلم أو الغياب للعمل وغيرها.
جدير بالذكر أن فهم الموت واستيعاب معناه متعلق بمدى معرفة الطفل للقصص أو أفلام أو حتى تربية حيوانات قد ماتت أو مرضت سواء بالتدريج أو بشكل مفاجىء، ويمكن استغلال هذه المعرفة في الحوار والحديث معهم عن الموت أو تفسير معناه، لذا يقترح المختصون في هذا المجال أن نتحدث مع الأطفال سواءً سألوا أم لم يسألوا بالمقدار الصحيح وبلغة بسيطة ورقيقة وواضحة يفهمونها ، فيمكن القول مثلا : إن الميت لن يعيش معنا بعد الآن ولن يكون معنا ، أو أن جسده قد مات ولا يمكنه التحدث معنا . ويمكن هنا استغلال القصص التي تتحدث عن الموت والتي يمكن إيجادها في مكتبات الأطفال والتي من شأنها المساعدة على بداية الحوار مع الطفل عن الموضوع أو الإسهام في تفسير حدث الموت بمستوى يفهمه ويستوعبه. ولعل أهم الأدوات التي تساعدنا في التحدث مع الأطفال هي التفسير الديني للموت والتحدث عن الدار الدينا والآخرة، وأن الموت هو جزء لا يتجزأ من هذه الحياة وإننا قد نلتقي مع من نحب في الدار الآخرة وأن أعمالنا الصالحة قد تصله ، خاصة إذا كنّا أبناءً صالحين وأننا من الممكن أن نهدي إهداءات له من حفظ القرآن أو الصدقات أو الدعاء ، وقد نشفع له إن كنّا من أهل الخير ، وبذلك فإننا نساعد الطفل على فهم الموت من جهة وإدخال روح العزيمة داخله للعمل وعدم الاستسلام للإحباط والكآبة من جهة أخرى ، وأيضا نمنع شعوره بتأنيب الضمير إذا ما كان نما لديه مثل هذا الشعور ، فمثلا الكثير من الأطفال يظنون " أن الموت حدث بسبب سوء تصرفاتهم أو خُلُقهم" أو أن الموت هو عقاب لهم على أفعالهم السيئة خاصة أن الأطفال في جيل مبكر يظنون أنهم المركز في الحياة وأن كل شيء يدور حولهم ومتعلق بهم ، لذا فالشعور بتأنيب الضمير قد يتسلل سريعا إلى نفوسهم وقد يحدث الضرر الكبير بهم ، والحديث معهم عن سبب الموت وعن القضاء والقدر أو المرض أو كبر السن قد يمنع هذا الشعور بالتطور أكثر فأكثر.
ومن المهم الإشارة هنا أنه يجب أن نتعامل مع الطفل بصبر وتسامح واحترام لمشاعره ونشعره أننا معه وأنه ليس بمفرده وأنه ليس وحيدا ، علينا أيضا الاستماع لكل ما يقول سواء كان إيجابيا أم سلبيا ولا ننهره عندما يتحدث عن مخاوفه أو غضبه أو حتى عندما يذكر ذكريات سيئة عن المتوفى . ويمكن من خلال الحوار أو المساعدة على ابتداء الحوار استخدام صور مشتركة ومن خلالها التحدث عن الذكريات المشتركة أو من الممكن من خلال فعاليات أو أمور إبداعية تفريغ المشاعر والتساؤلات مثل الرسم والقصص والعمل بالصلصال وغيرها.
ومن المهم في هذا السياق الذكر أن بعض الأخصائيين يوحون بإشراك الطفل في مراسيم الجنازة والعزاء وزيارة القبر والامتناع عن عزل الطفل عن الحدث لأنه - شئنا أم أبينا- هو جزء لا يتجزأ منه ، بل بالعكس فإن إشراكه في هذه الأمور يساعده على فهم تدرج الأحداث واستيعاب الموت أكثر، وقد يحدث ضرر لديه أكثر إن لم يشترك فيها ، طبعا مهم هنا إشراكه إذا كان بجانبه طيلة الوقت شخص يثق به يرافقه ويمنع أن يرى أمورا متطرفة أو يسمع أمورا قد تجعله يتضرر أكثر مما لو لم يسمعها.
كذلك إن أراد البكاء فيجب أن لا نمنعه وأن نتيح له ذلك ، فكل هذا يساعده على الانتقال للمراحل المتقدمة أكثر وهي استيعاب الموت ومعايشة الفراق والتغلب على الفقدان ، بينما المنع والاستنكار يجعله عالقا في المراحل الأولى من عدم الفهم وعدم تقبل فكرة الموت.
في النهاية نقول إن الموت في العائلة لهو من أصعب ما قد تواجهه هذه العائلة بكل أفرادها خاصة الأطفال منهم ، ولكن أهم ما يجعل هؤلاء الأطفال يمرون بهذه التجربة بسلام- بل وتجعلهم يتطورون ويستفيدون من هذه التجربة ويصبحون أكثر وعيا وقوة هو دعم المحيطين بهم من العائلة والمربين والأخصائيين والأصدقاء والمقربين ومساعدتهم على تخطي هذه التجربة وغمرهم بالحب والحنان والتفهم

بركي
04-24-2008, 08:31
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكرا لسند،،

وهذا من المواضيع التربوية والتي يجب علينا أن لا نستهين بهذا الطفل ليعيش حياة الرجل وهو في سنه الصغير ليشتد عوده ويجابه الحياة بمرارتها وحلاوتها،،

نقل إلى المنتدى التربوي،،

الغامض
04-24-2008, 07:00
شكرا لك اخوي سند

موضوع ممتاز والموت حق علينا ولكن الفراق صعيب والطفل في المراحل الأولى لا يعي معنى الموت

ويجب اخباره بكل شيء ويتربى على الحقيقة

حفطك الله

زورق
04-24-2008, 10:44
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

سند
04-25-2008, 09:18
بارك الله فيكم لمرروكم العطر وجعل الجنه مثواكم ولتنويه كمان مره انا اخت وليس اخ جزاكم الله كل خير